مُنَاجَاةٌ
بقلم الأديب نبراس سالم
مَوَاءٌ مِنْ جَدِيدٍ، يُكْسَرُ سُكُونَ الْحَيِّ، لَيْسَ وَقْتَ تَزَاوُجٍ، وَلَا هُوَ صَوْتُ التَّزَاوُجِ، مَا إِبْتَلَى قِطَّةِ الْحَيِّ، لَمْ أَرَأْهَا مُرْتَبِكَةً، مُنْذُ أَنْ قَطَعَ الشَّبَابُ ذَيْلَهَا، وَتَخَلَّصْنَا مِنْ قَرْقَرَتِهَا الْمُسْتَمِرِّ، مَرَّةً أُخْرَى، عَادَتْ لِتُعَكِّرَ جَوَّ الْهُدُوءِ وَالرُّومَانْسِيَّةِ ضَالَّتِي، لِأَكْتُبَ شَيْءٌ مِنْ شِعْرِ الْغَزْلِ.
تَعَمَّدَتْ الْأُنْتِقَالَ، هُنَا، بَعِيدًا عَنْ صَخَبِ الْمَدِينَةِ، مَكَانٌ فِيهِ كُلُّ الرَّفَاهِيَةِ، خَالِي مِنْ الْحَيَوَانَاتِ السَّائِبَةِ، فِعْلًا هُوَ كَذَلِكَ، عَدَا اللَّعِينَةِ تِلْكَ، يَبْدُو انْ احْدَى الْعَوَائِلِ رَمَّتْهَا قَبْلَ أَنْ تَلِدَ.
أَرَاهَا تُزَمْجِرُ، قُرْبَ حَاوِيَةِ قُمَامَةِ الشَّارِعِ، بَقَايَا الطَّعَامِ كَثِيرٌ، اكِيدْ أَنَّ فِيهِ بَقَايَا سَمَكٍ مَشْوِيٍّ غَدَاءٍ ظَهِيرَةِ الْجُمُعَةِ، كُلِّي بِصَمْتٍ، وَلَا تَقْرِفِي هُدُوئِي بِمَوَائِكَ، لِنَنْعَمَ بِالرَّاحَةِ، تَبَعًاً عِدَّتِي لَنَا بِمَوَاءٍ جَدِيدٍ.
كَلَّا، أَنَّ صَوْتَهَا لَا يُحْتَمِلُ، سَأَضَعُهَا فِي كِيسِ قُمَاشٍ وَأَرْمِيهَا.
بِسْ بَسْ تَعَالَي هَذَا طَعَامٌ، تَعَالَي.
عَجَبًا مُتَسّمِّرَةً قُرْبَ النُّفَايَاتِ، مَازَالَتْ تُبْغِضُنِي؟، لِأَخْذِي اطِّفَالَهَا، الشَّهْرَ الْفَائِتَ، وَرَمْيَهُمْ بَعِيدًا.
قْطَّتَيْ الْجَمِيلَةِ، تَعَالِي، مَا بَالُهَا، تُهَسْهِسُ وَتَنْفُخُ بِوَجْهِي.هَذَا الْكِيسُ وَرَمَيْتُهُ، مَا بِكِ، مَاذَا خَلْفَكِ، ابْعُدِي، دَعِينِي ارَى مَا تَحْمِينَ بِحَضْنِكَ.
يَاللَّهِ، طِفْلٌ صَغِيرٌ، رَمَتْهُ امُّهُ فِي الْقُمَامَةِ، أَنَّهُ مَا زَالَ يَتَحَرَّكُ، مَازَالَ حَيًّاً، مَعْذِرَةً يَا حَيَوَانُ، فَلَمْ أَفْهَمْكَ.
نبراس سالم
العراق

