-->
مجلة دار الـعـرب الثقافية مجلة دار الـعـرب الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

قبلة مؤجلة (قصة قصيرة) الأديبة التونسية حبيبة المحرزي


   *قبلة مؤجلة*

أمًها تحثّ السّائق على الإسراع وعدم التٌوقّف في الإشارات الضًوئيًة. وهو يلغو ،يسبّ ويشتم المارّة الذين لا يعبؤون بزعيق المنبّهات .

صفاء تضع رأسها على كتفه. تكتم الصراخ وتكزّ على أسنانها والعرق يتصبّب على وجهها المحمرّ الملائكي مثلما رآها وهي في القماط يوم صحبته أمّه إلى دار جارتهم لتهنئها بالمولودة الجديدة. أعجبه وجهها الورديّ. كدّس محفظته جانبا ثمّ انحنى يريد أن يقبلها لكنً أمًه نهرته.فتراجع حزينا وأبى أن يأكل "البسيسة" التي قدمتها له امًها.

اليوم هي عنده تحمل ابنه في أحشائها وتستكين  بين أحضانه بعد أن تركها خطيبها الأوّل الذي جاءها سنة الباكالوريا عاشقا خاطبا راغبا لكنه تركها حالما تعرّف على فتاة فرنسية في النزل الذي يعمل فيه. وعدته بتأشيرة وحياة باذخة في بلدها الثلجيً..

 يوم خطبتها كاد يجنً. هام على وجهه. قرّع نفسه على التلكّؤ. لزم غرفته أيّاما وليالي لا يكلّم أحدا ولا يردّ على الهاتف ولا على مديره في البنك. كاد يّطرد من عمله.

  لقد ظنّ أنّها مشغولة بالدًراسة فلم يشأ أن يشغلها. كان يكتفي بالتّحيّة كلما اعترضت سبيله. لم يصارحها بحبًه لكنًه رأى منها استلطافا تجلى في تلك المسحة من الحياء التي تورّد وجهها كلّما سألها عن الدًروس والامتحانات .وكم مرّة عرض عليها المساعدة في المسائل العلميّة فتهزّ رأسها موافقة، يمضي سعيدا مترنّما بالحبّ كلّه أو انت عمري ...

 وجدها ذات مساء تبكي على السطوح . مكسورة الخاطر. قالت له :

_لقد غدر بي. أحببته بصدق...

تولّى أمرها. واساها وشدّ أزرها. حتّى أمّها باركت هذا الوصل بينهما وطلبت منه أن ينقذها من الغمّ الذي تردًت فيه.

 تزوًجها في أيًام قليلة. باع سيّارته  لاول  مشتر .كل ما يخشاه  أن تفلت منه أو يعود إليها الخطيب الاول إن اخلفت الفرنسية وعدها . قال لها :

_انسيه . هو غدّار ماكر .

لم تجبه الا بدموع حرّى . 

واليوم سيكون المولود رابطا أبديا بينه وبين حبيبته التي لعب القدر لعبته لتعود اليه.

تخرج الممرضة من غرفة الولادة .تبشرهم بنجاح العملية القيصرية وبان المولود وأمّه بخير .ثمّ ترفع صوتها سائلة:

_:أين فاروق؟ 

شخصت الام بنظرة فزعة. أعادت الممرضة السّؤال :

_اين فاروق ؟ هذا الاسم مازالت تردده وهي تحت تأثير  المخدًر  .

همست لها امًها طالبة منها أن تخفًض الصًوت وهي توشوش لها :

_أنه اسم خطيبها الاول يا ابنتي ..وذاك هو زوجها "ابراهيم"

دفعته خطواته إلى الباب قبل أن يرى المولود وفي قلبه غصًة من حبّ لن تنساه أبدا.

حبيبة المحرزي

تونس

عن محرر المقال

ليلى احمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مجلة دار العرب نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد االمقالات أول ً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مجلة دار الـعـرب الثقافية

مجلة عراقية . ثقافية . أدبية

احصاءات المجلة

جميع الحقوق محفوظة لمجلة دار العرب الثقافية - تطوير مؤسسة إربد للخدمات التقنية 00962788311431

مجلة دار الـعـرب الثقافية