قراءة باذخة للأستاذ والناقد القدير KHaldoun Kb في نصي
[السرك]
انحنى لتصفيقهم، رفع قبعته ودار بها على الجمهور؛ الذي يضحك لمشيته، دموعه غسلت أصباغ وجهه وهو ينحني لولده!. فوزية الكوراني / سوريا
القراءة
النص من لغة عن جنس فرجوي هو السيرك وفاعل النص الرئيسي المهرج. لا يصف النص الفرجة بل ما بعدها أي موفاها ويكشف عن الباطن لا الظاهر وغالبا ما وصف المهرج بالتناقض إضحاك ظاهر وحقيقة مأسوية. فواعل النص ثلاثة المهرج وجمهوره وفرد من هذا الجمهور هو بعينه الذي كان وراء حقيقة البهرج تحته الباساء. هذا الفرد هو ابن المهرج le clown. والنص من وحدتين هما الإضحاك والبكاء التناقض بين الظاهر والباطن. ارتفع هذا التناقض بزوال الأصباغ أي ما يتيح حجب الحقيقة واصطناع صورة كاذبة تجلب ضحك الجمهور كما يتمايز العنصران بالجمهور الذي يتوجه إليه المهرج جمهور اول عام متعدد وجمهور ثان هو فرد مخصوص ربما كان سبب بكاء الأب. فربما لم تكن صورته كذلك عند ابنه ولم يكن كسبه ليعول أسرته في ظن ابنه من التهريج. الوحدة الأولى من ثلاث جمل تصف المهرج في طقس اختتام الفرجة الانحناء ورفع القبعة والطواف على الجمهور في مشية مخصوصة كأنها مواصلة للفرجة ورد فعل الجمهور من كيفيتين التصفيق والضحك. التصفيق علامة انتهاء الفرجة كالانحناء ورفع القبعة والضحك استمرار للفرجة فغاية المتفرجين الضحك. والمسكوت عنه أن القبعة لئن أفادت التحية وخبرت بانتهاء الفرجة وبامتنان المهرج بالتفاعل الجماهيري المحمود فإنها رمز إلى ابتداء الدوران لجمع المال. هو ليس " الغاوي ينقط بطاقيتو" كما غنت صباح . ولا يبعد عنه وهو أشبه بالمتسول. رزقه من إضحاك الآخرين كما رزق المتسول من الاستجداء. التنكر الذي صنعته الأصباغ يرسم ملامح المهرج المعينة على الإضحاك لكنه يؤدي وظيفة أخرى هي التغطية على حقيقة المهرج وهويته ومشاعره كالبطل المكدي في مقامات بديع الزمان الهمذاني يسلي جمهوره بمزحة أو " مقلب" أي حيلة يتقمص لها هوية مزيفة فإذا انطلت حيلته على الجمهور وحصل المال رفع عيسى بن هشام القناع عن أبي الفتح الأسكندري. وهذا المهرج رفع حضور ابنه القناع عنه لحظة تجميع النقود. وبطل المقامة لا يعنيه كثيرا كشف هويته وهذا المهرج يؤذيه ذلك وساهمت دموعه في إزالة الأصباغ كما تنزع العمامة او برفع اللثام عن بطل المقامة المكدي. هذا النص من فن السرد وشخصيته من فن آخر أقرب إلى المسرح والغالب عليه الهزل والحركة أكثر من العبارة وهو فقرة من فقرات اشمل في حفل عرض الحيوانات ومهارتها وفنون البراعة الرياضية وفن التهريج. كأن هذا النص في الفرق بين حقيقة المبدع وصورته لدى المتلقي وكم من مطرب أو ممثل وقف على الركح يتغنى بالحب والحياة وله من أهله ميت مسجى بالبيت. وكم من مبدع خلاق يراه الناس في قيافة مهرج مضحك لقاء ملاليم. وآخر جليل يراه الجمهور في هيئة زرية كالقطرس L'albatros الذي خصه بودلير بقصيدة أرت جلاله طائرأ تزدريه العيون على الأرض. هل تحركت عزة نفس الأب وتأذت أن يراه ابنه على تلك الصورة ونعلم مبلغ إجلال الأبناء لآبائهم وتصورهم إياهم في أشد الصور وقارا..
خلدون القبوبي / تونس

